شرح
وان وقع الخلاف بينهما في تقريب ذلك .
ربما يقال : انه تجرى البراءة عن التعيينية لان صفة التعيينية كلفة زائدة توجب الضيق على المكلف بداهة أنه لو لم يكن الواجب تعيينيا لكان المكلف بالخيار بين الاتيان به أو بعدله .
وأورد عليه المحقق النائيني ان الضيق الذي يراد به رفعه بالبراءة انما هو الضيق الجائي من قبل جعل التكليف ، وتشريعه بحيث يكون الجعل متضمنا لكيفية توجب الضيق ، وتوقع المكلف في الكلفة ، ولا بد أن تكون تلك الكيفية وجودية ليمكن رفعها عند الشك فيها وأن يكون في رفعها منة ، وتوسعة للعباد ، وهذا هو الضابط الكلى الذي لا بد من رعايته في جميع الموارد التي تجرى فيها البراءة . ومنه يظهر أنه لا مجال لتوهم جريان البراءة عند الشك في التعيين والتخيير لان صفة التعيينية المشكوكة ليست من الأمور الوجودية المجعولة شرعا ولو بالتبع بل انما هي عبارة عن عدم جعل العدل والبدل ، فان التعيينية في مقام الثبوت عبارة عن تعلق الإرادة المولوية بشيء ، وليس له فصل وجودي بل حدها عدم تعلق الإرادة بشيء آخر يكون عدلا لما تعلقت الإرادة به ففي الحقيقة الشك في التعيينية والتخييرية يرجع إلى الشك في وجوب العدل وعدمه ، فلو لم يكن جريان البراءة فيه خلاف المنة كان مقتضاه رفع الوجوب العدل فينتج التعيينية ، وهي ضد المقصود .
ويرد عليه ان ما ذكر على تقدير تسليمه انما يتم بالنسبة إلى البراءة الشرعية ، واما البراءة العقلية فلا يحتاج في جريانها إلى اثبات ان