تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 256
[ الامر الثاني في أن الأوامر المتعلقة بالاحتياط في طول الأوامر الواقعية أو في عرضها ] الامر الثاني : بعد ما بيّناه من كون الأوامر المتعلقة بالاحتياط مولوية يقع البحث فيها بأنها في طول الأوامر الواقعية ؟ فيلزم قصد الامر الواقعي في مقام الاحتياط . أو أنها في عرضها فيجوز قصد امتثال نفس تلك الأوامر ، كما هو الحال فيما إذا نذر الاتيان بواجب ، أو مستحب فإنه يجزى قصد الامر النذري ولو كان الناذر حين الاتيان بالعمل غافلا عن الامر الوجوبي ، أو الندبي . وبعبارة أخرى : أوامر الاحتياط هل هي متعلقة بذات العمل ؟ حتى يصح الاتيان به بداعي الامر الاحتياطي أو أنها متعلقة بالعمل المأتى به بداعي الامر الواقعي رجاء ؟ أقول : ان قلنا إن عبادية الواجب متوقفة على الاتيان به بقصد الامر الواقعي جزما فيكون الأوامر المتعلقة بالاحتياط في طول الامر الواقعي فيلزم قصد الامر الواقعي ، واما إذا قلنا أنها متوقفة على الإتيان به إضافة إلى المولى ، سواء كان هذا القيد مأخوذا في متعلق الأمر شرعا ، كما هو مختار الأستاذ الأعظم ، أو بالامر الثاني كما هو مختار المحقق النائيني ، أو بحكم العقل كما هو مختار صاحب الكفاية . فلم يعتبر في العبادة خصوص قصد الامر ، فالإضافة كما يحصل بقصد الامر الواقعي ، كذلك يحصل بقصد الامر الاحتياطي . الأمر الثالث : ان الامر بالاحتياط ناشئ عن مصلحة ادراك الواقع ، أو عن مصلحة في نفس الاحتياط لحصول قدرة للنفس على الطاعات ، وترك المعاصي ، وحصول التقوى للانسان . أفاد المحقق النائيني ( ص 145 ) : في أول كلامه أن الامر