عند من يقول بهما ، ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين كما هو ( 1 ) المستفاد من كلامهم ، ( ع ) ، وهو ( 2 ) الحق عندي . ثم على هذين ( 3 ) المذهبين انما يتم قبل اكمال الدين لا بعده الا على ( 4 ) مذهب من جوز من العامة خلو الواقعة عن حكم ، لا يقال : بقي هنا أصل آخر ( 5 ) وهو أن يكون الخطاب الوارد في الواقعة موافقا للبراءة الأصلية
شرح
إذا أدرك حسن شئ ملازم لوجوبه كيف يجوز معه التمسك بالبراءة الأصلية بل احتمال حسنه عقلا يمنع عن جريان الاستصحاب لكون الاحتمال المذكور موجبا لانتفاء الظن بعدم الوجوب ، ومعه لا يجرى الاستصحاب المذكور إذ المفروض أنّ حجيته من باب افادته الظن ، لا من باب الاخبار فتأمل .
( 1 ) أي عدم القول بالوجوب والحرمة الذاتيين وعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع لما قد عرفت سابقا من الأخبار الكثيرة الواردة في النهي عن متابعة العقل في الأحكام الشرعية .
( 2 ) أي عدم القول بالوجوب والحرمة الذاتيين .
( 3 ) أي على مذهب الأشاعرة والمعتزلة انما يتم التمسك بالبراءة الأصلية قبل اكمال الدين واما بعد اكماله فلا يجوز التمسك بها عندهم أيضا .
( 4 ) أي لا يتم التمسك بالبراءة الأصلية بعد اكمال الدين الا على مذهب بعض العامة القائلين بامكان خلو الواقعة عن حكم شرعي بأن يوجد واقعة لم يعرض عليها حكم من أحكام خمسة فعلى هذا المسلك الفاسد أيضا يتم التمسك بالبراءة الأصلية حتى بعد اكمال الدين .
( 5 ) بان يكون مقتضى الأصل ان الخطاب الوارد في كل واقعة