تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أهل الذكر عليهم السلام ، فنقول ان التمسك بالبراءة الأصلية انما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين ( 1 ) ، وكذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) وقد حكى عنهم يقولون بان الفعل في حد نفسه ليس بحسن ولا بقبيح ، فان الحسن ما حكم اللّه بحسنه ، والقبيح ما حكم اللّه بقبحه ، فان التمسك باستصحاب حال العقل انما يتم على مسلكهم ، إذ بعد عدم حكم العقل بقبح شيء يحصل الظن بعدم حرمته فيجرى الاستصحاب المذكور الذي هو حجة من باب افادته الظن . ( 2 ) أي التمسك بالبراءة الأصلية يتم عند من يقول بالحسن والقبح الذاتيين للأفعال إلّا أنهم لا يقولون بالحرمة الذاتية والوجوب الذاتي لها بحيث يكون الفعل القبيح عند العقل مستلزما لحرمته عند الشرع أيضا والفعل الحسن عند العقل مستلزما لوجوبه عند الشرع أي عند من يقول بالحسن والقبح الذاتيين ولا يقول بالملازمة بين حكم العقل والشرع . وهذا المسلك منسوب إلى المعتزلة فإنهم يقولون أن الأحكام الشرعية لا تتبع المصالح والمفاسد الذاتيتين بل تابعة لإرادته تعالى ، فإنه يحكم بإرادته على وجوب شيء عند المصلحة ، أو حرمته عند المفسدة ، وعلى هذا المسلك أيضا يتم التمسك بالبراءة الأصلية إذ المفروض بعد عدم الملازمة بين حكم العقل بقبح شيء ، وحكم الشرع بوجوبه يحصل الظن بانتفاء الحكم الشرعي فيجرى استصحاب حال العقل الذي هو حجة من باب افادته الظن . وأما على مذهب من يلتزم بالحسن والقبح الذاتيين ، أو بالحرمة والوجوب الذاتيين فلا يجوز له التمسك بالبراءة الأصلية لان العقل
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 219 | الشيخ علي المروجي القزويني