تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مطلقا ( 1 ) حتى فيما كان هناك امارة على الحل ، مغنية ( 2 ) عن اصالة الإباحة ، إلّا أنه لا ريب في أن الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي سواء قامت الامارة على الحلية أم لا . ( 2 ) صفة لقوله : « امارة » فانّ قيام الامارة على الحلية كيد المسلم وسوقه وان كان مغنيا عن اصالة الإباحة إذ مع وجود الامارة لا يصل المجال إلى اصالة الإباحة إلّا أنها لا تمنع حسن الاحتياط فإنه حسن على كل حال . ( 3 ) توضيح كلامه : أنّ الاحتياط في الشبهات حسن عقلا سواء كانت تحريمية أو وجوبية ، بل سواء كانت حكمية ، أو موضوعية وموضوع حكم العقل هو احتمال الواقع ، ورجحان حفظ الواقع عقلا مهما أمكن ولو مع الامن من العقاب ، واما إذا ارتفع موضوع الاحتياط وهو احتمال وجود الواقع بأن حصل القطع الوجداني بالعدم ، أو لم يكن حفظ الواقع راجحا عقلا لابتلائه بمزاحم كالعسر ، والحرج على المكلف ، أو الاخلال بالنظام ، أو الضرر والوسواس فعند ذلك لا يحسن الاحتياط لا عقلا ولا شرعا بل يحرم الاحتياط في صورة الاخلال بالنظام ، أو الوسواس . إذا عرفت ذلك فاعلم حيث إن الاحتياط في موارد جميع الشبهات سواء كانت واجدة للامارات والأصول أم لا يوجب اخلال النظام بل امر غير مقدور للمكلف فلا يكون حسنا عند العقل فإنه انما يكون حسنا فيما لا يلزم منه أحد المحاذير المتقدمة اذن فلا بد من التبعيض في الاحتياط بأحد وجوه أربعة إذ عدم حسن الاحتياط في جميع الموارد ليس معناه عدم حسنه مطلقا إذ هو مقتض للحسن إلّا أنه قد يكون مبتلى بمزاحم