لم يتم الا فيه لان ( 1 ) وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بدليل
شرح
وعلى تقدير الاغماض عما ذكرناه وتسليم تمامية الدليل المذكور فإنه انما يتم بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية فقط فيدل على وجوب الاجتناب عنها .
( 1 ) ملخص ما ذكره في وجه عدم دلالة الدليل المذكور - وهو ان اجتناب الحرام واجب ، ولا يتم العلم بالاجتناب إلّا بالاجتناب عن كل ما يحتمل التحريم - على عدم وجوب الاجتناب في الشبهات الحكمية هو أن دليل وجوب الاجتناب عنها اما نفس الخطاب الدال على حرمة الشئ ، وأما الامر الدال على وجوب إطاعة أوامر المولى ونواهيه اما الأول فهو مشكوك الوجود على الفرض وعلى تقدير وجوده في الواقع غير مقتض لتنجز وجوب الاجتناب إذ الخطابات الصادرة من الشارع انما توجب تنجز التكليف إذا وصلت إلى المكلف ، واما هي بوجودها الواقعي فلا توجب التنجز ، واما عموم ما دل على وجوب إطاعة الأوامر والنواهي من العقل والنقل فهي أيضا لا يشمل المقام لان موضوع الإطاعة انما يصدق مع العلم تفصيلا أو اجمالا بالتكليف الذي تعد موافقته إطاعة فمع عدم العلم بالتكليف الواقعي مطلقا كما هو المفروض في المقام لا يحصل موضوع الإطاعة بالموافقة الاحتمالية حتى يقال : بوجوب الإطاعة في الواقع على تقدير وجوده في الواقع بعموم ما دل على وجوب الإطاعة . نعم لو أتى به باحتمال الوجود الواقعي يصدق عليه الانقياد .