والاحتياط اعني الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة ، فحملها ( 1 ) على الاستحباب أولى . ثم قال : ( 2 ) ومنها قوله ( ص ) : « حلال بين وحرام بين وشبهات » وهذا ( 3 ) انما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم وإلّا ( 4 ) لم يكن الحلال البين ولا الحرام البين ولا يعلم أحدهما من الآخر الا علام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح .
شرح
( 1 ) أي حمل الأخبار الدالة على التوقف والاحتياط - بعد عدم امكان تخصيصها باخبار البراءة - على الاستحباب متعيّن .
أقول : بل المتعين هو حملها على الطلب الراجح الشامل للوجوب والاستحباب كي لا ينافي وجوب الاحتياط في موارد الشك في المكلف به ، وهذا هو مختار المصنف فيما سبق وفيما يأتي فلاحظ .
فتلخص : أن ما ذكره الحر وجها للتفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية غير تام فان قوله ( ع ) : « كل شئ . . . » وان كان دالا على البراءة في الشبهات الموضوعية إلّا أنّ اخبار التوقف والاحتياط لا تدل على وجوب التوقف والاحتياط في الشبهات الحكمية .
( 2 ) أي قال الشيخ الحر ومن مجموع الاخبار التي يستفاد منها التفاصيل المتقدمة .
( 3 ) أي قوله ( ص ) ينطبق على الشبهة الحكمية .
( 4 ) أي وان لم يكن قوله ( ص ) حلال بيّن وحرام بيّن مختصا بالشبهة الحكمية لم يوجد حلال بيّن ولا حرام بيّن في الموضوعات فان كلها مشتبهات لا يعلم الحلال البيّن ولا الحرام البيّن إلّا اللّه فان هذا أي قوله ( ص ) : « حلال بيّن وحرام بيّن » قرينة على أنّ الشبهات التي حكم ( ص ) فيها بالاحتياط هي الشبهات الحكمية إذ