الخامس ( 1 ) ما ذكره العلامة في النهاية من اجماع الصحابة على
شرح
ومع تحقق احتمال الردع بالآيات لم يتحقق القطع بالامضاء قهرا فلا دليل على التخصيص الواقعي فكانت اصالة العموم بلا مزاحم ، والحكم بعدم رادعية الآيات مستلزم للدور لان تحقق القطع بعدم الرادعية وعدم العمل باصالة العموم متوقف على امضاء السيرة ، والقطع بالامضاء متوقف على القطع بثبوت الردع .
وان شئت فقل : ان عدم العمل بالعموم متوقف على امضاء السيرة ، وامضائها يتوقف على عدم العمل بالعموم .
أقول : ان أساس ما ذهب اليه دام ظله هو الشك في الامضاء ، وقد بينا سابقا عدم وجود اىّ ريب فيه ، فانا نقطع بقيام السيرة على العمل بخبر الثقة سواء حصل الاطمئنان من خبره أم لا ، فإذا بلغ امر المولى إلى عبده بنقل ثقة لا يكون العبد معذورا في مخالفته في نظر العقلاء بدعواه انه لم يحصل له الاطمئنان من قوله ، وهذا دليل على حجية خبر الثقة على اطلاقها .
وكذا نقطع بعدم الردع منها في الشريعة المقدسة لبقائها واستمرارها بين المتشرعة وأصحاب الأئمة ( ع ) ، بعد نزول الآيات ، فان عملهم بخبر الثقة امر لا ينكر ، ولو كانت الآيات رادعة عن العمل بالسيرة لكانت هي منقطعة في عصر الأئمة ( ع ) وهو كما ترى .
واما ما ذكره من أن الآيات منصرفة عن المقام أو راجعة إلى أصول الدين فلا يحتاج جوابه إلى أدنى تأمل .