لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة ( 1 ) على المطلوب ، فمساقه ( 2 ) مساق قول القائل : « أترك الاكل يوما خير من أن أمنع منه سنة » وقوله ( ع ) في مقام وجوب الصبر حتى تيقن الوقت « لان اصلى بعد الوقت أحب ( 3 ) إلى من أن اصلى قبل الوقت » وقوله ( ع )
شرح
صيغة الامر في الوجوب وكذلك مقدمته وهو الوقوف ، إذ لو كان الوقوف عند الشبهة مستحبا لم يناسب للشارع أن يجعل ما هو غير واجب مقدمة للواجب بلا تغيير عنوانه حتى بعد وقوعه مقدمة وذلك بعين ما تقدم في الجواب الأول وهو أن المناسبة بين العلية والمعلولية تقتضى ان يكون المقدمة أيضا واجبة .
( 1 ) خبر لقوله : « مع أنّ . . . » أي أن جعل الشارع الوقوف تعليلا لوجوب التأخير ، وكذا جعله مقدمة لوجوب طرح ما خالف الكتاب قرينة على أن المراد من كلمة « خير » هو الوجوب ، وذلك لان تعليل الواجب بشيء لا بدّ أن يكون واجبا ودالا على الالزام وإلّا لم يرتبط العلة بالمعلول وكذا جعل الشيء تمهيدا أو مقدمة لامر واجب يوجب كونه واجبا أيضا للزوم الارتباط والمناسبة بينهما وهذا المقدار من المناسبة والارتباط كاف لصيرورته قرينة على ذلك .
( 2 ) من هنا شرع لذكر نظائر لقوله : الوقوف عند الشبهة خير أي أنّ كلمة خير في الحديث المذكور مجراه مجرى قول القائل . . .
فكما أن تمام الخير في ترك الأكل يوما والخير هنا بمعنى اللزوم كذلك تمام الخير في الوقوف والخير هناك بمعنى اللزوم والوجوب .
( 3 ) كما أن قوله أحب هنا بمعنى الوجوب والتعيّن كذلك