فانسحابها ( 1 ) في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمل ( 2 ) .
وبالجملة فاصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من
شرح
انه تبدل بالكبير فاستصحاب الحكم الثابت للصغير للكبير اسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر ، وهو أشبه بالقياس .
وبعبارة واضحة : أنه يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ليصدق نقص اليقين بالشك عند عدم ترتيب الأثر حين الشك فإنه مع عدمه كان اثبات حكم المتيقن للمشكوك من اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وذلك داخل في القياس لا في الاستصحاب ، وفي المقام لا اتحاد للقضية المتيقنة والمشكوكة من حيث الموضوع ، إذ الترخيص المتيقن ثابت لعنوان الصبي على ما هو ظاهر قوله عليه السلام : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم » وهو مرتفع بارتفاع موضوعه والمشكوك فيه هو الترخيص لموضوع آخر وهو البالغ ، فلا مجال لجريان الاستصحاب .
( 1 ) أي جرّ البراءة في القابل للتكليف أشبه بالقياس ووجه الأشبهية هو أنّ القياس لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع غاية الأمر هو اعتبار وجود الجامع بين الأصل والفرع كما بين الخمر والفقاع بخلاف الاستصحاب فانّ من جملة شرائطه بقاء الموضوع وإلّا فهو ليس باستصحاب بل أشبه بالقياس .
( 2 ) لعله إشارة إلى أن الموضوع باق بالمسامحة العرفية وان كان مرتفعا بالمداقة العقلية إلّا أن المعيار في بقاء الموضوع وعدمه هو نظر العرف ، فانّ بلوغ الصبي وإفاقة المجنون عند أهل العرف من قبيل تغير حالات الموضوع لا من قبيل تغيير نفس الموضوع .