شرح
الجهة الثالثة : في لحاظها مع أدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها .
أما الجهة الأولى : فلا شبهة في تمامية القاعدة المذكورة ، فان العقل حاكم بقبح العقاب من دون بيان واصل إلى المكلف ، ولا يكفي في صحة العقاب مجرد البيان الواقعي مع عدم وصوله إلى المكلف فان وجود البيان الواقعي كعدمه غير قابل لان يكون باعثا ومحركا لإرادة العبد ما لم يصل اليه فان المحرك للعبد نحو عمل انما هو العلم بالتكليف لا وجوده الواقعي .
ان قلت : انا لا نسلم أن لا يكفى وجود البيان الواقعي في صحة العقاب فإنه لم يحصل غرض المولى وفات مطلوبه واقعا .
قلت : ليس مطلق فوت غرض المولى مصححا للعقاب ، بل انما هو يوجب ذلك فيما إذا كان فواته مستندا إلى المكلف وليس كذلك في المقام فان فواته لم يستند إلى المكلف بعد اعمال ما هو وظيفته بل فواته اما أن يكون مستندا إلى عدم تمامية البيان من قبل مولاه إذا لم يستوفى مراده . ببيان يمكن وصول العبد اليه عادة ، واما أن يكون لبعض الأسباب التي توجب اختفاء مراد المولى عن المكلف .
وعلى كل تقدير لا يستند الفوات إلى العبد فيكون عقابه قبيحا عند العقل .
وملخص الكلام : ان الحكم الحقيقي متقوم على وصوله إلى المكلف لعدم معقولية تأثير الحكم الانشائي الواقعي في إرادة