تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
العقل بقبح العقاب بلا بيان ويرتفع به موضوعه من أصله . والحاصل : أن كلا من القاعدتين صالح لرفع موضوع الآخر ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر أقول إن الضرر المحتمل الذي يجب دفعه بحكم العقل اما أن يراد به الضرر الأخروي أي العقاب أو الضرر الدنيوي من نقص في الأنفس والأطراف والاعراض وأما أن يكون هو المفاسد التي تبتنى عليها الاحكام مما لا يرجع إلى الضرر الدنيوي ولا إلى العقاب الأخروي فان مجرد فوات المصلحة أو الوقوع في المفسدة لا يعد ضررا عند العقلاء فان الضرر عندهم عبارة عن النقصان الوارد على النفس والبدن والمال ومطلق المفسدة لا يكون نقصانا في العمر أو البدن والمال ، فلنقدم الكلام فيما إذا كان المراد من الضرر هو العقاب فنقول : ان تحقيق الحال في المقام يقتضى التحقيق في معنى الوجوب الذي حكم به العقل وفيه احتمالات أربعة : الأول : ما عن الشيخ ( قدس سره ) من أن الوجوب في قوله : « وجوب دفع الضرر المحتمل » وجوب نفسي فيكون العقاب على مخالفة نفسه لا على مخالفة التكليف الواقعي المجهول ، فلا يكون وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا للتكليف الواقعي إذ القاعدة المذكورة قد فرض في موضوعها احتمال العقاب ولا تكون هي مصححة لهذا العقاب المحتمل لأنه في رتبة سابقة عليها والحكم متفرع على موضوعه بل لا بد ان يكون المصحح للعقاب المحتمل امرا آخر غير نفس القاعدة فإذا لم تكن القاعدة مصححة للعقاب المحتمل لا تصلح
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 334 | الشيخ علي المروجي القزويني