تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وليس ( 1 ) من باب الاضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافى ترخيصه الامتنان على العباد فان الضرر أولا وبالذات يتوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره ( 2 ) بالكسر لا ( 3 ) على
شرح
( 1 ) أي ليس رفع اثر الاكراه فيما إذا تعلق باضرار مسلم من باب الاضرار على الغير كما لو أكره زيد على هدم دار نفسه ، فإنه هدم دار جاره لدفع الضرر عن نفسه فلا يرتفع أثر الاكراه عن المكره فإنه ارتكب حراما تكليفيا . مضافا إلى اشتغال ذمته بدار جاره . لما عرفت من أن حديث الرفع دليل امتناني ، فلا يشمل لما كان فيه خلاف الامتنان على جميع الأمة ، ولا يكفى كونه امتنانيا بالنسبة إلى من يجرى له وهو المكره بالفتح في المثال لان المستفاد من إضافة الرفع إلى الأمة أن جريانه مختص بما إذا كان في جريانه امتنانا لجميع الأمة . ( 2 ) إذ المفروض أن إرادة المكره بالكسر تعلق أولا وبالذات على ادخال الضرر على زيد مثلا فأكره عمروا على الاضرار به ، فان رفع آثار الاكراه عن المكره لا ينافي الامتنان ، فان السبب هنا أقوى من المباشر وهو الضامن والعاصي دون المباشر . ملخص الكلام : أن رفع الأثر عن فعل المكره إذا كان من باب الاضرار فلا يرتفع بحديث الرفع لكونه خلاف الامتنان ، وان كان من باب تفويت النفع ، أو من باب عدم تحمل الضرر عن الغير فيرتفع به . ( 3 ) أي لا يتوجه الضرر أولا وبالذات على المكره كي يكون رفع الأثر عن الاكراه مخالفا للامتنان .