اظهر وأشمل ( 1 ) لان الانفاق من الميسور داخل في ما آتاه اللّه ، وكيف ( 2 ) كان فمن المعلوم ان ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ، وإلّا ( 3 ) لم ينازع في وقوع التكليف
شرح
( 1 ) أي هذا المعنى الثاني أشمل من المعنى الأول لأنه يشمله وهو لا يشمله كما سيتّضح لانّ المعنى الأول كما عرفت سابقا بقرينة قوله تعالى قبل ذلك «لِيُنْفِقْ . . .» هو الانفاق من الميسور ومما أعطاه اللّه من المال وهو داخل في المقدور لأنه فعل اقدره اللّه عليه فيكون قوله الا مالا أعطاها داخلا في قوله : « فعلا اقدرها عليه » وأما المعنى الأول فلا يشمل المعنى الثاني فإنه أخص منه ، فلا يكون قوله : « فعلا اقدرها عليه » داخلا في قوله : « الا مالا أعطاها » إذ الأعم لا يكون داخلا في الأخص .
( 2 ) أي سواء كان المعنى الثاني اظهر وأشمل من المعنى الأول أم لا فان هذا المعنى الثاني أيضا أجنبي عن البراءة فلا يكون دليلا عليها لان مفاد الآية على هذا نفي التكليف بغير المقدور ، ومفاد البراءة نفي التكليف المجهول ، وجواز ترك ما يحتمل حرمته ، ولا ربط لأحدهما بالآخر . فلا تدل الآية على نفي التكليف المحتمل لان ترك ما يحتمل تحريمه ليس مصداقا لامر غير مقدور كي تدل الآية على نفيه أيضا .
( 3 ) أي ان كان ترك ما يحتمل تحريمه أمرا غير مقدور لكان عدم وقوع التكليف به في الشرع اجماعيا ولما نازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين لأن عدم وقوع التكليف بغير المقدور ليس محل النزاع عندهم ، والحال أن الامر هنا ليس كذلك فان