تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 131
بوصف كونها مشكوكة الحكم ، وكذا التخيير في بعض الأحكام الفرعية كالتخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة ، وكما في موارد بعض الكفارات فإنه وان كان تخييرا شرعيا إلّا انه تخيير في المسألة الفرعية لا انه من مسائل الأصول . فتحصل ان التخيير الذي هو يعد من مسائل الأصول منحصر في دوران الامر بين المحذورين والتخيير فيه عقلي لا غير . [ في أن التخيير أصل عقلي لا غير ] فإذا كان التخيير أصلا عقليا كان موضوعه عدم الرجحان وتساوي طرفي الحكم ومع ورود الدليل المعتبر يصير الرجحان موجودا فيرتفع موضوع التخيير فيكون الدليل المذكور واردا عليه . ملخص كلامه : ان الامارة المقابلة للأصل اما تفيد العلم بالحكم فتكون واردة على الأصول باقسامها ، واما تفيد الظن المعتبر فتكون واردة على الأصول العقلية ، سواء كانت عقلية محضة ، كالتخيير العقلي ، أو كانت عقلية من جهة ، وشرعية من جهة أخرى ، وذلك كالبراءة ، والاحتياط ، فإنهما يعدان من الأصول العقلية ، والشرعية بمعنى وجود الجهتين فيهما ، فان حكم الشارع بالبراءة في موارد الشك في التكليف وبالاحتياط في موارد الشك في المكلف به لا يكون بمناط حكم العقل بهما كي يكون ما ورد من الأدلة الشرعية الدالة على البراءة أو الاحتياط مؤكدا محضا لحكم العقل بهما بل مناط حكم العقل بالبراءة هو قبح العقاب بلا بيان ، ومناط حكم الشارع بالحلية الظاهرية يمكن ان يكون عدم العلم بالحرمة ومناط