أن علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية وهي ما أدى اليه ظني ( 1 ) وكبرى برهانية ( 2 ) وهي كلما أدى اليه ظني فهو حكم اللّه في حقي ، فان الحكم المعلوم منهما ( 3 ) هو الحكم الظاهري ( 4 ) فإذا كان مفاد ( 5 ) الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة ، ومفاد دليل تلك الامارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة كانا متعارضين ( 6 )
شرح
علم المجتهد بالحكم مستند إلى هذا القياس الذي لا ينتج إلّا حكما ظاهريا حيث أخذ في موضوع الكبرى عدم العلم كما هو الشأن في الاحكام الظاهرية . ومن المعلوم انه لو كان مفاده حكما واقعيا لما يترتب على القياس الا حكما واقعيا .
( 1 ) ان الظن بالحكم حاصل للمجتهد بالوجدان .
( 2 ) وهي دليل الانسداد الذي هو برهان على حجية مطلق الظن الحاصل للمجتهد .
( 3 ) أي المعلوم من الصغرى والكبرى .
( 4 ) لما عرفت من أن حكم اللّه في حقه هو مظنون الحكم ، ومجرد الظن بالحكم لا يوصل إلى الحكم الواقعي ، ودليل حجية هذا الظن أيضا لا يوجب أن يحصل منه العلم بالحكم الواقعي بل يوجب العلم بكون مؤدّى الظن حكما ظاهريا .
( 5 ) أي مفاد دليل الأصل .
( 6 ) فيتعارضان في الفعل المظنون حرمته ، فان مقتضى الأصل اباحته ، ومقتضى الامارة حرمته وهذا التعارض وان كان بنحو العموم من وجه إلّا انه يعمل معه معاملة العموم المطلق ، ويخصص