تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عنه لا أن ( 1 ) وجوب السؤال أوجب قبول قوله ، كما لا يخفى . ويرد عليه : أولا ان الاستدلال ان كان بظاهر الآية ، فظاهرها بمقتضى السياق ( 2 ) إرادة علماء أهل الكتاب ، كما عن ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة .
شرح
السؤال إلّا ان حجية قوله لم يثبت الا فيما إذا كان قوله مسبوقا بالسؤال ولا يلزم منه الدور ، كما سيأتي ، فتحتاج حجية غيره إلى عدم الفصل . ( 1 ) أي ليس وجوب السؤال علة لوجوب قبول قول أهل الذكر كي يقال بوجوب قبوله فقط فيما إذا كان مسبوقا بالسؤال ، إذ على فرض عدم وجود السؤال لا دليل على وجوب قبوله لعدم تحقق المعلول بلا وجود علّته . وبعبارة واضحة : أن حجية قول أهل الذكر علة لوجوب السؤال عنهم ، ووجوب السؤال عنهم علة للعلم بحجية قولهم ، فوجوب السؤال معلول للحجية ، وعلة للعلم بالحجية بحيث لو لم يكن وجوب السؤال لم يقبل قوله لعدم طريق إلى العلم بحجية قوله . وبعبارة ثالثة حجية قولهم واسطة في الثبوت للحجية ، ووجوب السؤال واسطة في الاثبات لها ، أي كاشف لها . ( 2 ) لأن ظاهر الآية ان المأمور بالسؤال هو اليهود ، والمسؤول هو الأنبياء السالفون من حيث كونهم بشرا ، أو ملائكة لان الكفار لما استبعد وأكون المبعوث من قبل اللّه تعالى بشرا فامرهم اللّه بسؤال علمائهم عن ذلك ، فالمخاطبون بقوله تعالى : «فَسْئَلُوا» عوام اليهود ، والمراد من أهل الذكر علمائهم العالمون بما في التوراة