ومقتضى الثانية ( 1 ) عدم العمل ، لان ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه ( 2 ) ، وما بقي ظهوره ( 3 ) مندرج في الأصل المذكور . فنطالب بدليل جواز العمل ، لان الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن الا ما اخرجه الدليل .
لا يقال : ان الظاهر من المحكم ( 4 ) ووجوب العمل بالمحكم اجماعى .
لأنا نمنع الصغرى ( 5 ) ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم
شرح
بها ، وهو موقوف على فهمهم إياها ، والشارع لم يخترع في مقام افهام غرضه طريقا مخصوصا ، بل هو في هذا المقام كأحد الناس ، والناس في مقام الافهام إذا ذكروا الالفاظ من دون قرينة يريدون منها المعاني الحقيقة ، فتكون ظواهر كلامهم وكذلك تكون ظواهر كلام الشارع لأن المفروض أنه في مقام إفهام غرضه كأحد الناس فتكون ظواهر كلامه - كظواهر كلام غيره - حجة .
( 1 ) أي نتيجة المقدمة الثانية عدم جواز العمل بظواهر الكتاب .
( 2 ) إذ المتشابه من المجملات ، فما هو مجمل لا يحصل منه الظن بالمراد .
( 3 ) أي لو سلمنا انعقاد الظهور لبعض الألفاظ إلا أن الظهور المذكور مندرج تحت اصالة عدم الحجية إذ المتيقن خروجه من تحت الأصل المذكور هو الذي يحصل منه الظن بالمراد ، وأما غيره من الظواهر فيحتاج جواز العمل به إلى دليل آخر .
( 4 ) وليس من المتشابه فلا تشمله الأدلة الناهية عن العمل بالظن .
( 5 ) وهو قوله : « ان الظاهر من المحكم » وملخص كلامه : أنّ المحكم يساوي النص وأمّا الظاهر فلا يشمله المحكم .