الثانية : أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة ( 1 ) كذلك يكون بحسب الاصطلاح ( 2 ) ، مثل أن يقول أحد : « أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة ، وربما أخاطب أحدا وأريد غيره » ونحو ( 3 ) ذلك . فحينئذ ( 4 ) لا يجوز لنا القطع بمراده ( 5 ) ولا يحصل لنا الظن به ( 6 ) . والقرآن من هذا القبيل ( 7 ) ، لأنه ( 8 ) نزل على اصطلاح خاص . لا أقول ( 9 ) : على
شرح
اللّفظ على معناه الحقيقي باصالة الحقيقة ، ويحكم بعدم القرينة باصالة عدمها ، لكن الاحتمال المذكور يوجب ظنية الدلالة .
( 1 ) كالألفاظ المشتركة التي لا يعلم المراد منها كالعين والقرء .
( 2 ) والمتشابه بحسب الاصطلاح - كما مثل به المصنّف قدس سره - هو أن يذكر العام ويريد الخاص بلا ذكر قرينة عليه ، أو يخاطب زيدا والحال أنه يريد عمرا مثلا .
( 3 ) كما إذا قال : انا استعمل المطلقات وكثيرا ما أريد المقيّدات منها من غير قرينة .
( 4 ) أي إذا علمنا أن عادة المتكلّم جرت على استعمال العام في الخاص بلا ذكر قرينة عليه . . .
( 5 ) والضمير في قوله « بمراده » يرجع إلى « أحد » .
( 6 ) أي الظن بمراد هذا الشخص القائل .
( 7 ) أي من قبيل استعمال العام في الخاص والمطلق في المقيد بلا ذكر قرينة عليه .
( 8 ) أي القرآن .
( 9 ) أي ليس مقصودي من الاصطلاح الخاص هو الوضع الجديد ، بأن ينقل