ومما يضحك ( 1 ) الثكلى ( 2 ) في هذا المقام ( 3 ) توجيه قوله ( 4 ) « هما معا مشهوران » بامكان ( 5 ) انعقاد الشهرة في عصر على فتوى وفي عصر آخر على خلافها ، كما قد يتفق ( 6 ) بين القدماء
شرح
« انما الأمور ثلاثة . . . » ثم استشهد له بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : حلال بيّن . . . » فيفهم من الاستشهاد بالحديث الّذي قسم الأمور ثلاثة أن المشهور داخل في حلال بيّن ، والشاذ داخل في الأمر المشكل ، إذ لو لم يكن داخلا فيه بل كان داخلا فيما هو بيّن غيّه لم يحتج إلى الاستشهاد بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، إذ عدم جواز متابعته أمر واضح .
( 1 ) مضارع من باب الافعال .
( 2 ) الأمّ التي مات ولدها .
( 3 ) أي في مقام الجواب عن الاشكال الوارد على المرفوعة .
( 4 ) أي قول الراوي .
( 5 ) متعلق بقوله : « توجيه » . وملخص هذا التوجيه هو : انا نمنع ما ذكرتم من أن الفتويين المتعارضتين لا تتصفان بالشهرة معا ، إذ عدم امكان اتصافهما بها انما هو عصر واحد ، وأما في عصرين مختلفين فلا اشكال في اتصافهما بها .
( 6 ) أي يتفق انعقاد الشهرة في عصر على فتوى وفي عصر آخر على فتوى خلاف الفتوى الأولى بين القدماء والمتأخرين ، بأن تكون فتوى مشهورة في عصر القدماء ، وكان خلافها مشهورا في عصر المتأخرين ، وذلك كتنجس ماء البئر ، فإنه كان مشهورا في عصر ، وعدمه صار مشهورا في عصر آخر . وقال الشيخ : إن هذا التوجيه مما يضحك الثكلى ، ولعل وجهه أن مثل هذه الشهرة لم يكن مفروضا في زمن الراوي حتى يسأل عن حكمها ، أو أن الظاهر من قوله : « هما معا مشهوران » أن تكون الروايتان مشهورتين حين السؤال ، لا في عصرين مختلفين .