من أهل الفتاوى ( 1 ) .
ولا يقدح ( 2 ) في ذلك ( 3 ) انا نجد ( 4 ) الخلاف في كثير
شرح
الاجماع المستند إلى تتبع الأقوال عقلا ، أو عادة .
( 1 ) فالاخبار عن اتفاق العلماء على وجوب صلاة الجمعة اخبار عن افتاء المعروفين من أهل الفتاوى ، فيثبت باخباره هذا المقدار من الاتفاق ، لما عرفت من أن ظاهر النسبة هو الاخبار عن حس ، والأخذ بهذا المقدار من الظهور - بعد عدم امكان الاخذ بعمومه - لا محذور فيه لامكان تتبع أقوال المعروفين من أهل الفتاوى .
( 2 ) كأنه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أنه كيف تقولون بحجية اجماع المعروفين من أهل الفتوى مع وجود المخالف في كثير من الموارد التي ادعي الاجماع فيها .
وملخص الجواب : أن وجود المخالف لا يضرّ بما ذكرناه من حجية نقل اجماع أرباب الكتب ، وذلك لوجهين :
الأول : أنه يمكن أن يكون مراد ناقل الاجماع من اتفاق العلماء اتفاق من عدا المخالف ، فلم يكن المخالف داخلا كي يكون خروجه منافيا لظهور دعوى الاتفاق .
الثاني : أن يكون مراده اتفاق جميع أرباب الكتب ، ولا ينافيه وجود المخالف وذلك لاحتمال أن الناقل علم بأن المخالف رجع عن مخالفته ، وصار موافقا للباقين فنسبة الفتوى إلى اتفاق أرباب الكتب تكون أمرا محتملا فيحمل اللّفظ على ما هو ظاهر فيه .
( 3 ) أي فيما ذكرناه من أن الاجماع حجة بالنسبة إلى صدور الفتوى عن جميع المعروفين .
( 4 ) مؤول بالمصدر ، وفاعل لقوله : « ولا يقدح » . أي لا يقدح وجداننا الخلاف .