وبالجملة فكيف يمكن أن يقال إن مثل هذا الاجماع ( 1 ) اخبار عن قول الإمام عليه السلام ، فيدخل في خبر الواحد مع أنه ( 2 ) في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلى مع وضوح فساد بعضها ؟ ( 3 ) فان ( 4 ) كثيرا ممن ذكر اخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة ( 5 ) أيضا ، وان المفتى ( 6 ) إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون اليه ( 7 ) من جهة الدلالة أو المعارضة
شرح
لا يوجب القطع بالواقع ، خصوصا لمن يرى أن العمل بخبر الواحد خطأ كالحلّي والسيّد .
( 1 ) المستند إلى الحدس والاجتهاد .
( 2 ) أي الاعتماد بالاجماع المذكور .
( 3 ) أي بعض اجتهادات الحلّي كما عرفت .
( 4 ) تفصيل لما ذكره من فساد بعض اجتهادات الحلّي ، وهو الوجه الأول من الوجوه الثلاثة المتقدمة ، أعني به دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به . ووجه الفساد هو : أنه لو كان ذكر الخبر دليلا على العمل به فلا بدّ أن يعملوا بأخبار المضايقة ولم يذكروا أخبار المواسعة ، والحال أن كثيرا من العلماء الذاكرين لأخبار المضايقة ذكروا أخبار المواسعة ، فكما أن ذكرهم أخبار المواسعة لا يدل على عملهم بها كذلك ذكر أخبار المضايقة لا يدل على عملهم بها أيضا ، فيعلم من ذلك أنّ مجرد ذكر الأخبار لا يدل على عمل الذاكر بها .
( 5 ) أي الدالة على عدم وجوب الفور .
( 6 ) كالحلّي ، أي إذا علم استناد فتواه إلى مدرك لا يصلح للمدركية من حيث الدلالة عند المنقول اليه بأن يكون قاصرا عن إفادة المطلوب ، أو مبتلى بمعارض .
( 7 ) أي إلى المدرك المذكور .