مع أن الحلى لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وان كانوا ( 1 ) ثقات ، والمفتى ( 2 ) إذا استند فتواه إلى خبر الواحد لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع خصوصا لمن يخطئ ( 3 ) العمل باخبار الآحاد .
شرح
( 1 ) أي وان كانت رواتها ثقات . وحاصل الاشكال : إنا لو أغمضنا عما ذكرناه وسلّمنا تمامية الوجوه الثلاثة وقلنا بأن كل من ذكر خبرا في كتابه فهو عامل به ، وأن الذاكرين لأخبار المضايقة فهموا منها وجوب الفور ، وأن الرواة كلهم ثقات عند الذاكرين ، ومع هذا كله لا يكون اخبار الحلّي بانعقاد الاجماع حجة لعدم ترتب أثر على المقدمة الثالثة عند الحلّي لأنه ممن لا يقبل حجية خبر الثقة ، اذن فلا يكون اخبار الحلّي عن الاجماع مستندا إلى المقدمات المذكورة بل هو مستند إلى اجتهاده فلا تشمله أدلة حجية خبر الواحد .
( 2 ) جواب عن اشكال مقدر ، وحاصله : أن الحلّي وان كان لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد لكونها ظنية ، إلا أنه يقبل حجية القطع إذا حصل منها ، فقد حصل القطع بالواقع في المقام من تراكم الأخبار واجتماع أمثالها ، فادعى الاجماع اعتمادا على القطع الحاصل منها .
وملخص الجواب : أن حجية القطع وان كانت مما لا ريب فيها ولكن الصغرى ممنوعة في المقام ، أي لا يحصل القطع من الأخبار الآحاد بعد احراز أن العلماء أسندوا فتواهم بوجوب المضايقة على الخبر الواحد ، فان اجتماع أمثال الخبر الواحد لا يوجب القطع بالواقع ما دام هذا العنوان باقيا ، نعم لو تبدل عنوانه إلى الخبر المتواتر فهو يوجب القطع ، لكنه خارج عن محل الكلام .
( 3 ) من باب التفعيل من التخطئة . أي اجماع أمثال خبر الواحد وتراكمه