الثالث ( 1 ) : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك ( 2 ) لان وثوق الحلى بالرواة لا يدل على وثوق أولئك ( 3 )
شرح
العلماء على المضايقة إنما يتم بناء على دلالة أخبار المضايقة على وجوب الفور عند الناقلين لتلك الأخبار ، فإنه بناء على هذا يكون اخباره مستندا إلى الحدس القطعي ، فتشمله أدلّة حجية الخبر لكنّها ليست بيقينية ، إذ يحتمل أنهم فهموا من الأخبار المذكورة تأكّد الاستحباب ، وانما الحلّي تحدس وجوب المضايقة من الأخبار ، باجتهاده الشخصي ، إذن فيكون اخباره عن الاجماع مستندا إلى اجتهاده الشخصي ، فلا تشمله أدلة حجية الخبر .
( 1 ) أي الوجه الثالث من الوجوه التي دلت على أنّ اخبار الحلّي باجماع العلماء مبنيّ على حدسه واجتهاده .
( 2 ) أي عند الذاكرين لأخبار المضايقة في كتبهم . وملخص هذا الوجه هو أن اخبار الحلّي بانعقاد الاجماع مبنيّ على أن يكون رواة أخبار المضايقة موثوقا بهم عند الذاكرين أيضا كي يثبت عملهم بها ، فيثبت الاجماع على وجوب المضايقة وهو لم يثبت ، لأنّ المقدار الثابت أنّهم ثقات عند الحلّي ، وهو لا يدل على كونهم ثقات عند الذاكرين أيضا لعدم الملازمة بينهما ، وانما الحلّي فهم ذلك بحدسه الشخصي فيكون دعواه الاجماع مستندة إلى حدسه الشخصي ، وهو لا يكون حجة .
( 3 ) أي على وثوق الذاكرين - لأخبار المضايقة في كتبهم - بالرواة أيضا فإنه يمكن أن لا تكون الرواة موثوقا بهم واقعا ، وانما الحلّي تحدس ذلك وادعى الاجماع المذكور فتكون دعواه الاجماع مستندة إلى حدسه الشخصي فلا يكون حجة .
وملخص الكلام : أنّ اخبار الحلّي بانعقاد الاجماع على وجوب المضايقة انما يكون مشمولا لأدلّة حجية الخبر بعد تمامية الوجوه الثلاثة ، وقد عرفت عدم تماميتها ، فالاخبار المذكور لا يكون حجة .