من الوجوه التي حكاها عنه ( 1 ) في المعالم . ولو جامع الاجماع وجود الخلاف ( 2 ) ولو من معلوم النسب لم يكن ( 3 ) داع إلى التوجيهات المذكورة مع بعدها أو أكثرها .
شرح
المراد من الاجماع المدعى في المقام لا يكون إجماعا اصطلاحيا « وهو اتفاق الكل » كي ينافيه وجود المخالف .
وما ذهب اليه الشهيد من التوجيه شاهد صدق على أنّ الاجماع عند الشهيد أيضا مبنيّ على قاعدة اللطف ، إذ لو كان مبنيا على غيرها من مذاق المتقدمين من الدخول ، أو مذاق المتأخرين من الحدس لم يكن تناف بين الاجماع ووجود المخالف ولم يكن داع للشهيد إلى التوجيه ، إذ التوجيه إنما يحتاج اليه بعد تحقق التنافي بين الكلامين ، والتنافي بين ادعاء الاجماع مع وجود المخالف إنما هو على مبنى اللطف حيث يضره وجود المخالف ، وأما الاجماع المبنيّ على الدخول أو الحدس فلا ينافيه وجود المخالف كما علمت . فمن ذهاب الشهيد إلى التوجيه يعلم أنّ مناط الاجماع عنده أيضا هي قاعدة اللطف .
( 1 ) أي حكى صاحب المعالم الوجوه المذكورة عن الشهيد منها إرادة الشهرة من الاجماع ، وسيأتي باقي الوجوه المنقولة عنه .
( 2 ) أي لو لم يكن التنافي بين الاجماع ووجود المخالف عند الشهيد - وان كان هو معلوم النسب - لم يحتج إلى التوجيهات المذكورة للاجماعات في الذكرى . والحاصل أن التوجيهات للاجماعات في المسائل الخلافية تدل على أنّ وجود المخالف قادح للاجماع عند الشهيد ، وهو لا يكون قادحا فيه الّا على مبنى قاعدة اللطف ، فيعلم من جميع ذلك أنّ طريق الشهيد لحجية الاجماع أيضا هي قاعدة اللطف .
( 3 ) جواب لقوله : « ولو جامع » إذ بعد عدم التنافي لا داعي إلى التوجيهات المذكورة البعيد تمامها أو أكثرها عن الحق ، وسيأتي ذكر التوجيهات وبيان بعدها .