تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الشيخ رحمه اللّه ( 1 ) ، أو التقرير ( 2 ) كما عن بعض المتأخرين أو بحكم العادة القاضية ( 3 ) باستحالة توافقهم على الخطأ مع كمال بذل الوسع في فهم الحكم الصادر عن الإمام عليه السلام -
شرح
فإذا انعقد الاجماع من الامّة فهو داخل في اشخاصهم ، وقوله داخل في أقوالهم فإنه منهم وسيدهم ورئيسهم ، فلا محالة يكون إجماعهم حجة ، لتضمنه واشتماله على قول الإمام عليه السّلام ، وقد اشتهر هذا الطريق بالاجماع التضمني . ( 1 ) حاصل ما أفاده الطوسي « قدس سره » هو أنه لا يجوز أن تكون الامّة مجتمعة على الباطل ، فمهما اتفق ذلك وجب على الامام عليه السّلام لطفا منه على العباد أن يظهر لهم الحق إمّا بنفسه ، أو يبعث إليهم من يثق به فيظهر لهم الحق مع اقترانه بمعجز يصدقه الناس به ، وهذا الاجماع مشهور في الألسنة بالاجماع اللّطفي . ( 2 ) وهو أن يتفق العلماء على وجوب شيء مثلا ، وهم بمرأى من المعصوم عليه السّلام ومسمعه ، مع إمكان ردعهم ببيان الحق لهم ، ولو بإلقاء الخلاف بينهم ، فانّ اتفاق الفقهاء على حكم - والحال هذه - يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه وتقريرهم على ما ذهبوا اليه ، فيكون ذلك دليلا على أنّ ما اتفقوا عليه هو حكم اللّه واقعا . ( 3 ) وهذا الاجماع يسمى إجماعا حدسيا . وملخص هذا الطريق هو : أنّ اتفاق جميع العلماء - مع ما هم عليه من اختلاف الأنظار والأفكار ، ومع تجنبهم عن الاستحسانات الظنية والاعتبارات الوهمية ، وتحرزهم عن القول والعمل بغير علم أو علمي - مما يوجب الحدس القطعي ، واليقين العادي برأي الامام عليه السّلام ، وتوافقهم على الخطأ - مع كونهم باذلين وسعهم وجهدهم في فهم الحكم - مستحيل بحكم العادة .