قال السيد المرتضى : « إذا كان علة كون الاجماع حجة كون الإمام عليه السلام فيهم ( 1 ) فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام عليه السلام في أقوالها ، فاجماعها حجة ( 2 ) ، وأن خلاف الواحد والاثنين إذا كان الامام أحدهما قطعا أو تجويزا ( 3 ) يقتضى ( 4 ) عدم الاعتداد بقول الباقين وان كثروا ، وأن الاجماع بعد الخلاف كالمبتدئ في الحجية » ( 5 ) انتهى « 1 » .
وقال المحقق في المعتبر - بعد إناطة ( 6 ) حجية الاجماع بدخول
شرح
( 1 ) أي فيما بين المجمعين .
( 2 ) وإن لم يطلق عليه الاجماع الاصطلاحي ، إذ المفروض أنّ علّة الحجية هو وجود الامام عليه السّلام وهو معهم ، فالعلّة تعمم وتخصص .
( 3 ) أي احتمالا .
( 4 ) خبر لقوله : « وأنّ . . . » أي خلاف الواحد أو الاثنين في الاجماع إذا كان الامام أحدهما يقتضي عدم الاعتناء بقول باقي المجمعين ، إذ المفروض أنّ مناط الحجية هو قول الإمام عليه السّلام ، وهو لا يكون في أقوالهم قطعا أو احتمالا ، فإن بعد عدم احراز مناط الحجية في أقوالهم فلا وجه للاعتناء بها .
( 5 ) أي كما أنّ الاجماع البدوي - وهو ما لم يكن مسبوقا بالخلاف بأن حصل الاجماع بين علماء العصر من أول اجتهادهم - حجّة ، كذلك الاجماع بعد الخلاف أيضا حجة ، بأن اختلفوا أولا في مسألة ثم اتفقوا على أحد القولين فيها ، وذلك لوجود المناط فيه ، وهو قول الإمام عليه السّلام ، وهذا ردّ لما ذهب اليه بعض من عدم حجية الاجماع بعد الخلاف .
( 6 ) أي بعد ما قال : إنّ المناط في حجية الاجماع دخول قول الإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الذريعة في أصول الشريعة : ج 2 ص 630 إلى ص 635 .