يعتبرون في الشاهد والراوي الضبط ، وان كان ربما يتوهم الجاهل ثبوت ذلك ( 1 ) من الاجماع .
شرح
كثير الخطأ والاشتباه ذهب العلماء إلى أنّه يعتبر الضبط في الشاهد والراوي .
والوجه في ذلك هو عدم جريان اصالة عدم الخطأ في حق غير الضابط ، لأن الأصل المذكور يجري فيما إذا كان الخبر متعارفا ، وهو لا يكون كذلك إلا أن يكون راويه ضابطا ، ولو دلّت الآية على نفي سائر الاحتمالات أيضا لم يكن وجه لهذا الشرط ، لعدم الحاجة معها إلى الأصل العقلائي كي يقال إنه لا يجري إلا فيما كان راوي الخبر ضابطا ، وحيث إنّ الآية لا تدل على نفي سائر الاحتمالات من الخطأ وغيره فيحتاج نفي سائر الاحتمالات إلى وجود الأصل العقلائي .
والأصل الجاري في المقام انما هو مختص بالخبر الحسّي الّذي يكون ناقله ضابطا . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : « ولذا يعتبرون . . . »
وهذا هو الأمر الثالث من الأمور التي تدل على عدم دلالة الآية على نفي احتمال سائر الاحتمالات في الخبر .
( 1 ) أي ثبوت اعتبار الضبط في الشاهد والراوي إنما هو بالاجماع . وتوضيح التوهم : أن الآية وغيرها من الأدلة تدل على حجية خبر العادل وشهادته مطلقا ، سواء كان ضابطا أم لا ، غاية الأمر أنّ إطلاقها مخصص بدليل خارجيّ وهو الاجماع القائم على اعتبار الضبط في المخبر .
وملخص جوابه : أنّ اعتبار الضبط في الراوي ليس لأجل الاجماع كي يكون مخصصا لأدلّة الحجية ، بل هو لأجل عدم جريان اصالة عدم الخطأ في حق غير الضابط لأنها أصل عقلائي لا بد من احرازه ، فالقدر المتيقن من عمل العقلاء استقرار بنائهم على جريانه في الخبر المتعارف ، وهو الخبر الّذي يكون راويه ضابطا كما عرفت .
والآية كما عرفت غير ناظرة إلى هذه الجهة فلا يوجد دليل علي حجية خبر غير الضابط .