ومنه ( 1 ) تبين عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية ( 2 ) إذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل ( 3 ) .
فان قلت : ان مجرد دلالة الآية على ما ذكر ( 4 ) لا يوجب
شرح
( 1 ) أي مما ذكرنا من أنّ الآية تدل على نفي احتمال تعمد الكذب فقط دون سائر الاحتمالات من الخطأ والنسيان والتجوز .
( 2 ) كالشهادة على كون زيد مالكا للدار مستندة إلى الحدس كما إذا رأى الشاهد أن مفتاحها بيد زيد ، لما عرفت من أن الآية لا تنفي سائر الاحتمالات ، كالخطأ والنسيان والتجوز ، وإنما هي تنفي احتمال تعمد الكذب فقط ، وهو لا ينافي احتمال وقوع الخطأ والنسيان في الشهادة ، والشاهد إنما يقبل شهادته بعد نفي جميع الاحتمالات الموجودة فيها . ومجرد نفي احتمال تعمّد الكذب لا ينفع في قبولها ما لم يدفع احتمال الخطأ والنسيان بالأصل العقلائي المقرر في الشريعة ، وهو مختص بالأخبار الحسية . فلا يجري في نقل الاجماع الذي هو إخبار حدسي ، ومع عدم جريانه لا تدل الآية بوحدتها على حجية الخبر .
( 3 ) أي إذا قلنا بأنّ الآية تدل على حجية خبر العادل في الموضوعات أيضا فإنها انما تدل على حجية الخبر فيها إذا كان عن حس ، وأمّا إذا كان عن حدس - كالشهادة على موت زيد مستندة إلى سماع البكاء من بيته - فلا تدل الآية على حجيته ، لما عرفت من أنّها تنفي احتمال تعمد الكذب ، ولا تنفي احتمال الخطأ ، والنسيان ، والتجوز . وانما ينفى الاحتمال المذكور باصالة العدم التي هي أصل عقلائي جار في الاخبار الحسية دون الحدسية . هذا على تقدير القول بدلالة الآية على حجية الخبر في الموضوعات ، وأما إذا لم نقل بذلك ، وقلنا بأنّ المستفاد منها حجية خبر العادل في الأحكام فقط ، فالأمر أوضح .
( 4 ) أي دلالة الآية على نفي احتمال الكذب عن خبر العادل لا يوجب حجية