ويؤيد ما ذكرناه ( 1 ) أنه لم يستدل أحد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامي بآية ( 2 ) النبأ مع استدلالهم عليها ( 3 ) بآيتى النفر والسؤال .
والظاهر أن ما ذكرنا - من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلة قبول قول العادل على ( 4 ) وجوب تصديقه في الاعتقاد - هو ( 5 )
شرح
( 1 ) من أنّ الآية تدل على نفي احتمال تعمّد الكذب فقط ، ولا تدل على نفي سائر الاحتمالات .
هذا هو الأمر الثالث من الأمور التي ذكرها لدلالة الآية على نفي احتمال الكذب فقط . وملخص هذا الأمر هو أن العلماء لم يستدلوا بآية النبأ على حجية فتوى الفقيه ، والحال أنّهم استدلوا عليها بآيتي السؤال والنفر ، والوجه في عدم استدلالهم بآية النبأ هو أنّ الافتاء أمر حدسيّ وآية النبأ لا تدل على نفي احتمال الخطأ في الحدس ، فلو كانت آية النبأ مطلقة بحيث تشمل نفي احتمال الخطأ في الحدسيات لاستدلوا بها أيضا على حجية فتوى الفقيه .
( 2 ) الجار متعلّق بقوله : « لم يستدل » .
( 3 ) أي على حجية فتوى الفقيه .
( 4 ) الجار متعلّق بقوله : « دلالة الآية » أي ما ذكرنا من أن الآية لا تدل على وجوب تصديق العادل في اعتقاده بموت زيد مثلا فيما إذا كان اعتقاده به مستندا إلى الحدس .
( 5 ) خبر لقوله : « أنّ ما ذكرنا » أي الوجه فيما ذكره الأصحاب من اشتراط الحس في الشهادة ما ذكرناه من أنّ آية النبأ وغيرها من أدلة حجية الخبر لا تدل على نفي سائر الاحتمالات في خبر العادل من الخطأ وغيره ، فيتوقف نفيه على