اللسان اعتماد غير من قصد افهامه بالخطاب ( 1 ) على ما يستفيده من الخطاب بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب .
فمرجع كلا الخلافين ( 2 ) إلى منع الصغرى ،
شرح
( 1 ) متعلق بقوله : « افهامه » وقوله « على ما يستفيده » متعلّق بقوله : « الاعتماد » أي القائل بعدم حجية الظواهر في حق غير المخاطبين يقول : ان اعتماد غير المقصود بالافهام بالخطاب على ما يستفيده منه المخاطب المقصود بالافهام بواسطة اصالة عدم القرينة ليس أمرا متعارفا عند أهل اللسان ، فإن المتعارف بينهم هو اعتماد المقصود بالافهام على اصالة عدم القرينة لاستفادة المراد من الخطاب دون غيره .
( 2 ) أي الخلاف في حجية ظواهر الكتاب ، وكذا الخلاف في حجيتها بالنسبة إلى غير المخاطبين راجعان إلى منع الصغرى ، فان القائل بعدم حجية ظواهر الكتاب يقول بعدم جواز استفادة مراد الشارع منها بلا ضميمة تفسير من أهل البيت عليهم السّلام ، لأن المخاطبين بالآيات لم يكونوا مقصودين بالافهام مستقلّا كي يجوز لهم الاعتماد بأصالة عدم القرينة لاحراز مراد الشارع ، كما يجوز ذلك لمن قصد افهامه .
والحاصل : أن المنكر لحجية ظواهر الكتاب يعتقد بعدم جريان اصالة عدم القرينة ونظائرها في ظواهر الكتاب لأن جريانها مشروط بكون خطاباته صادرة للأفهام ، وهذا الشرط منتف في ظواهر الكتاب ، لا أنه يعتقد بعدم حجية الأصل المذكور وعدم كونه صالحا لتعيين مراد الشارع ، لما عرفت من أن الشارع سلك مسلك العقلاء في افهام مطلوبه ، ولم يخترع طريقا مغايرا لطريقة العقلاء في مكالماته .
اذن فنفي حجية ظواهر الكتاب يرجع إلى نفي جريان اصالة عدم القرينة وشبهها في ما لم يكن المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا كالقرآن .