لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع .
وان كان ( 1 ) معذورا لو فعل .
وأظهر من ذلك ( 2 ) ما لو جزم بوجوب قتل نبي أو وصى فتجرى فلم يقتله .
ألا ترى أن المولى الحكيم ( 3 ) إذا أمر عبده بقتل عدو له فصادف العبد ابنه وزعمه ( 4 ) ذلك العدو فتجرى ولم يقتله ، أن
شرح
عند من يعلم أنّ هذا الفعل لم يكن حراما في الواقع .
( 1 ) كلمة « إن » وصلية ، أي وإن كان المتجري معذورا أو قتل المؤمن المشتبه بالكافر ، لأنّه عمل بقطعه ، وهو حجة .
( 2 ) أي أظهر من مسألة اشتباه المؤمن بكافر واجب القتل « ما لو جزم . . . » وجه الأظهرية : أن التجري المستلزم لنجاة نفس النبي أو وصيه لا شبهة في عدم قبحه ، بخلاف التجري المذكور آنفا ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ القاطع لا بدّ أن يعمل بقطعه فتكون مخالفته قبيحة ، وإن كانت مستلزمة لحفظ نفس المؤمن .
هذا هو الشاهد الثاني لاثبات أن قبح التجري لا يكون ذاتيا ، إذ لو كان ذاتيا لا ينفك القبح عنه ، وإن كان مستلزما لانجاء نفس نبي .
( 3 ) إنّ قوله « أنّ المولى الحكيم . . » مفعول أول لقوله « ترى » . وقوله « أن المولى إذ اطّلع على حاله . . » مفعول ثان له ، أي ألا ترى أنّ المولى الحكيم إذا أمر عبده . . . واطّلع على حاله لا يذمه . . .
هذا هو الشاهد الثالث لاثبات أنّ قبح التجري لا يكون ذاتيا .
( 4 ) الضمير في قوله « زعمه » مفعول أول وراجع إلى ابن المولى ، وقوله