شرح
الحكم على وجه الطريقية ، دون ما أخذ على وجه الصفتية . والمستفاد من كلام صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل « 1 » أنّ الامارات تقوم مقام القطع بنفس أدلة الحجية مطلقا ، وذهب في الكفاية « 2 » إلى أنّها لا تقوم مقامه مطلقا .
وقبل الخوض في أصل المطلب لا بدّ من بيان مقدمات :
( الأولى ) أنّ محل الكلام ومورد النقض والابرام قيام الامارات والأصول مقام القطع بنفس أدلة حجيتهما ، وأمّا قيامهما مقامه بدليل خارج غير أدلة حجيتهما فلا إشكال فيه ، ضرورة صحة تنزيل كل شيء منزلة كل شيء ، بحسب ما ترتب عليه من الآثار .
( الثانية ) أنّ القطع له جهات ثلاث :
الجهة الأولى : أنّه من الصفات الحقيقية القائمة بنفس القاطع ، فإنّ الصور العلمية قائمة بنفس العالم بها .
الجهة الثانية : أنّه طريق إلى الواقع .
الجهة الثالثة : أنّه منشأ للعقد القلبي ، والجري العملي على طبقه .
( الثالثة ) أنّ المجعول في الامارات والأصول المحرزة هو جعل الطريقية والوسطية لاثبات الحكم الشرعي ، كما سيأتي تحقيقه ، وليس المجعول هو جعل المؤدى والمماثل ، وكذا ليس المجعول هو المنجزية والمعذرية .
إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم أنه بعد شمول أدلة الحجية للامارات وجعلها طريقا إلى الواقع يكون المجعول فيها هو الجهة الثانية من المقدمة الثانية من العلم - أعني بها كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه - فإن الامارات بعد اعطاء الطريقية والكاشفية لها كما هو مقتضى أدلة حجيتها تكون كالقطع في كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه ، فتقوم مقام القطع فيما له من الآثار ، سواء
هامش
( 1 ) الحاشية : ص 9 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 20 .