شرح
غير ما هو حاصل بالوجدان ، فإن ما هو حاصل بالوجدان هو عدم الحجية فعلا ، لأن آثارها إنما تترتب على وجودها الواصل دون وجودها الواقعي ، وما يحصل بالاستصحاب عدم الحجية إنشاء .
وأجاب عن الاشكال الثاني بأنه ليس حكم العقل في عرض الحكم الاستصحابي كي تلزم لغويته ، بل الحكم العقلي في طول الحكم الاستصحابي ، فعند جريانه يرتفع الحكم العقلي بارتفاع موضوعه .
وذكر المحقق العراقي « 1 » عدم جريان الاستصحاب بتقريب أحسن ، وهو أن الاستصحاب لما لم يكن رافعا للشك في الواقع كالأمارات ، وإنما مقتضاه إثبات الحكم في ظرف الشك ، فلا يتحقق العلم بعدم الحجية من قبل الاستصحاب إلّا في رتبة متأخرة عن الشك ، وحينئذ وإن كانت تلك الأحكام مترتبة على العلم بعدم الحجية أيضا إلّا أن الموضوع لها لما كان هو الجامع بين العلم بالعدم وعدم العلم فقهرا بعد تأخر العلم بالعدم عن الشك كان الشك أسبق فرديّ الموضوع ، فيترتب عليه الأثر بحكم العقل ، فيستحيل ترتبه ثانيا على الاستصحاب لكونه لغوا محضا وأجاب عن الاشكال بما نقلناه عن الأستاذ الأعظم ، وكأن الأستاذ أخذ منه .
وقد استشكل المحقق الخراساني « 2 » على الشيخ بوجهين :
الوجه الأول : أن الحاجة إلى الأثر في جريان الأصل إنما هي في الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية ، وأما الأصول الجارية في الشبهات الحكمية فلا يتوقف جريانها على أن يكون في البين أثر عملي ، بل يكفي في صحة جريان الأصل ثبوت نفس المؤدى من بقاء الحكم في الاستصحابات الوجودية وعدمه في الاستصحابات العدمية .
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ص 81 .
( 2 ) الحاشية : ص 43 .