معذورية الجاهل مع تمكنه ( 1 ) من العلم ولو كانت ( 2 ) لتسهيل الامر على المكلفين ، ولا ينافي ذلك ( 3 ) صدق الفوت ،
شرح
الظاهري لأجل مصلحة في سلوك الأمارة .
( 1 ) أي مع تمكّن الجاهل .
( 2 ) أي المصلحة المذكورة .
( 3 ) أي تسهيل الأمر على المكلفين وكون الجاهل معذورا لا يمنع من صدق الفوت ، إذ المفروض أنه قد فاتت منه مصلحة الواقع ، غاية الأمر جعله الشارع معذورا فيه ، فيكون القضاء واجبا عليه حتى بناء على كون القضاء متفرعا على صدق الفوت المتوقف على فوت الواجب من حيث إنه فيه مصلحة .
وتوضيح ذلك : أن غاية ما يلزم عقلا في جعل الحكم الظاهري وأمر الشارع بسلوك الأمارة وجود مصلحة يرفع بها قبح هذا الجعل من الشارع ولو كانت هي محض تسهيل الأمر على المكلفين ، ضرورة أن الأمر بتحصيل العلم بالواقع فيه حرج نوعي على المكلفين وإن لم يكن حرجا في جميع الموارد . وهذا المقدار من المصلحة النوعية يكفي في جعل الحكم الظاهري ، وحيث إن المصلحة المذكورة مصلحة نوعية لا تمنع من صدق الفوت على فوت مصلحة شخص الواجب في مورد مخالفة الأمارة للواقع ، لأن المتدارك في المقام هي المصلحة النوعية ، وهي تسهيل الأمر على المكلفين ، وهي لا تنافي فوت المصلحة الشخصية .
وإن شئت فقل : إن المصلحة المصححة لجعل الحكم الظاهري هي المصلحة النوعية ، والمصلحة الفائتة التي هي موضوع القضاء هي المصلحة الشخصية .
إن قلت : إذا كانت المصلحة النوعية كافية في جعل وجوب العمل بالأمارات - ولو كانت هي تسهيل الأمر على المكلفين - فيجب على من قامت عنده الأمارات أن يعمل بها وإن لم تكن في حقه مصلحة أصلا ، بأن كان متمكّنا من تحصيل العلم