بخلافه ، لان ( 1 ) الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ
شرح
وتوضيح هذا الوجه من التصويب : أن في كل واقعة مصلحة مشتركة بين العالم والجاهل وهي تقتضي جعل حكم مشترك بينهما ، ولكن إذا قامت الأمارة على خلاف هذا الحكم الواقعي تحدث في مورد الأمارة مصلحة أقوى من مصلحة الحكم الواقعي بحيث توجب اختصاص الحكم الفعلي بمن قامت عنده الأمارة ، مثلا أن الحكم الواقعي هو وجوب صلاة الظهر ، وهو مشترك بين العالم والجاهل ، وإذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة تحدث بسببها مصلحة فيها توجب وجوبها فعلا على العالم الذي قامت عنده الأمارة .
ولا يخفى أن هذا القسم من التصويب لم يقم دليل عقلي على بطلانه لعدم لزوم الدور منه ، فإن الحكم الواقعي الذي هو مشترك بين الكل محفوظ هنا بين العالم والجاهل ، إلّا أنه حدث لمن قامت عنده الأمارة حكم فعلي ظاهري آخر ، فالدليل على بطلان هذا الوجه من التصويب هو الاجماع .
( 1 ) تعليل لما ذكره من أن التصويب بالمعنى الثاني أيضا معناه عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بالخلاف .
وتوضيحه : أن المكلف إذا لم يظن بالخلاف كانت صلاة الجمعة مثلا واجبة عليه كما كانت واجبة على العالم بها ، لكن إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الظهر فصارت الصفة المذكورة أي المصلحة الموجودة في صلاة الجمعة مزاحمة بصفة أخرى أي بالمصلحة الموجودة في سلوك هذه الأمارة . فالصفة التي لها مزاحمة - أي المصلحة التي تزاحمها مصلحة أخرى - لا تصير منشأ لحكم ، أي منشأ لوجوب صلاة الجمعة مثلا ، إذ المنشأ له هي المصلحة بلا مزاحمة بمصلحة أخرى ، والمصلحة المزاحمة بمصلحة أخرى كاللامصلحة .