تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الشارع ليس إلّا المحبوبية والوجوب ، فلا يصح اطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليها ( 1 ) ، ولو فرض صحته ( 2 ) فلا يوجب ( 3 ) ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبب من المصلحة الراجحة . والتصويب وان لم ينحصر في هذا المعنى ( 4 ) ، إلّا أن لظاهر بطلانه ( 5 ) أيضا ،
شرح
( 1 ) أي على المفسدة ، فلا يصح أن يقال : إن صلاة الجمعة مثلا حرام بعد كون المفسدة فيها معارضة بالمصلحة الراجحة عليها . ( 2 ) أي لو فرض صحة إطلاق الحرام على صلاة الجمعة مثلا فإنما هو إطلاق مجازي . ( 3 ) والمراد من الحكم الشرعي هو الحرمة ، والمراد من الحكم المسبب من المصلحة الراجحة هو الوجوب ، أي لو فرض صحة إطلاق الحرام الفعلي على فعل صلاة الجمعة مجازا ، لكنه لا يوجب أن يثبت لها الحرمة التي هي مغايرة للوجوب الذي هو مسبب عن المصلحة الراجحة . والحاصل : أن مجرد إطلاق الحرام على شيء لا يوجب أن يكون هذا الشيء حراما لأن الاطلاق والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، فيمكن إطلاق الحرمة على شيء مجازا ، ومع ذلك لا يكون حراما ، فلاحظ الأخبار . ( 4 ) وهو حدوث المصلحة الراجحة على المفسدة الواقعية بحيث توجب اضمحلال المفسدة ، بل مجرد تعدد الحكم الواقعي واختلافه بحسب آراء المجتهدين تصويب أيضا ، فله أقسام كثيرة كما ستأتي . ( 5 ) أي بطلان هذا القسم من التصويب أيضا كبطلان سائر أقسامه .