الواقعي ظاهرا فلا نسلم امتناعه ( 1 ) .
والأولى ( 2 )
شرح
واقعا ، أي صيرورة ما هو حلال في الواقع حراما في الواقع بسبب التعبّد بالأمارات ، فالمذكور في العبارة أقسام ثلاثة والحال أن أقسام تحريم الحلال وتحليل الحرام أربعة .
توضيحها : أنه إن أراد ابن قبة من قوله : إن التعبّد بالأمارات موجب لتحريم الحلال أو تحليل الحرام إن ما هو حلال ظاهرا يكون حراما ظاهرا أو يكون حراما واقعا أو ما هو حلال واقعا يكون حراما واقعا ، فلا نسلّم الملازمة بين وجوب التعبّد بالأمارات وبين لزوم هذه المحاذير ، إذ هذه المحاذير راجعة إلى محذور في ملاك الحكم ، أي يوجب التعبد تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة كما هو كذلك في تحليل الحرام ، أو ثبوت الحكم بلا ملاك يستدعيه كما هو كذلك في تحريم الحلال .
ولزوم هذه المحاذير مبنيّ على تمامية مقدمات كلها مخدوشة كما سيأتي تحقيقها .
وإن كان مراده أن ما هو حرام واقعا يكون حلالا ظاهرا ، كما إذا قام الأصل على حلّية ما هو حرام واقعا فهذا اللازم غير ممتنع كما سيأتي توضيحه عند شرح عبارته ، وبهذا قد عرفت جميع الأقسام الأربعة .
( 1 ) أي لا نسلّم امتناع تحريم الحلال الواقعي ظاهرا ، لأن ثبوت الأحكام تابع لحسن تشريعها ، فقد يحسن وضع قاعدة تدلّ على حلّية شيء وإن أدى إلى ارتكاب القبح الواقعي - إلى أن قال صاحب الفصول في توجيه كلامه : - إن هذا مبنيّ على ما حققناه في محلّه من أن حسن الفعل وقبحه ليس من لوازمه وذاتياته .
بل يختلفان بالوجوه والاعتبارات ، فيجوز أن يكون قتل النفس المحترمة - الذي هو قبيح قبل قيام شهادة الزور المعتبرة في ظاهر الشريعة - حسنا بعد قيامها .
( 2 ) الظاهر أن المراد من الأولوية هنا هو التعيّن ، لأن الجواب الحلّي الذي ذكره صاحب الفصول مستلزم للتصويب الباطل ، إذ يظهر من كلامه عدم ثبوت