وأما دليله ( 1 ) الثاني : فقد أجيب عنه ( 2 ) تارة بالنقض ( 3 ) بالأمور الكثيرة غير المفيدة للعلم ، كالفتوى والبينة واليد ، بل ( 4 )
شرح
أقول : إن عمدة الاشكال هو منع الملازمة ، وأما مع الاغماض عنه فلا يمكن المساعدة على ما ذكره الشيخ من التفصيل بين ما لو بني أساس الدين أصوله وفروعه على العمل بالخبر الواحد وبين ما لو ثبت أساس الدين بالأدلة القطعية ، إذ لو كان في التعبّد بالخبر الواحد توالي فاسدة فلا فرق بين الموردين ، اللهمّ إلّا أن يقال : إن القدر المتيقن من الاجماع خصوص الأول ، ولكنه ممنوع ، إذ معناه لزوم المحاذير من التعبّد بالخبر الواحد فيما لو بني أساس الدين دون غيره ، وهو كما ترى .
أضف إلى ذلك أن الامكان وعدمه ليس من المسائل الشرعية التعبّدية كي يتمسك فيه بالاجماع ، بل هي مسألة عقلية لا ينفع الاجماع فيها كما هو واضح .
( 1 ) أي أما الجواب عن الدليل الثاني لابن قبة .
( 2 ) أي عن دليله الثاني ، والمجيب هو صاحب الفصول .
( 3 ) تقريب النقض : أن الأمور المذكورة في المتن لا شبهة في جواز التعبّد بها وحجيتها ، مع أنها قد توجب تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فإن المفتي قد يخطأ فيفتي بحلّية ما هو حرام في الواقع أو بالعكس . وكذا البينة واليد قد تخطأ ان وتوجبان تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فلو كان ما ذكره ابن قبة من لزوم تحليل الحرام وبالعكس محذورا مانعا عن حجية الخبر الواحد لكان مانعا عن حجية الأمور المذكورة أيضا لوجود المحذور المذكور فيها أيضا ، ونردّ عليه كلّما أجابنا .
( 4 ) أي ينتقض ما ذكره ابن قبة بالقطع أيضا لأنه لا يصيب دائما ، بل قد يكون جهلا مركّبا يوجب تحليل الحرام وبالعكس ، كما إذا قطع بحلّية شرب التتن وكان حراما في الواقع ، فكما أنه يجوز للعقل الالزام باتباع القطع مع أنه