والجواب عن دليله الأول : ( 1 ) أن الاجماع انما قام على عدم الوقوع ، لا على الامتناع ، مع أن عدم الجواز ( 2 ) قياسا
شرح
احتمال إمكانه ، ولا يحتاج إلى إثبات الامكان كي يرد عليه الاشكال ، إذ فرق بين المقام الذي هو عبارة عن وجوب العمل بالظنون وبين الأصول الاعتقادية والمعارف اليقينية التي يعتبر اليقين فيها ولا يعقل الجزم بها إلّا مع الجزم بإمكانه ، بخلاف التعبّد بالظن فإنه يكفيه مجرد وجود الحجة على اعتباره ولا يضره إلّا ثبوت استحالته ، وأما احتمال الاستحالة فلا يضره ، إذ بعد تمامية حجية الظنون لا يرفع اليد عنها بمجرد احتمال الاستحالة ، لأنه لا يرفع اليد عن الحجة إلّا بقيام الحجة على خلافها .
وأما ما أورده الميرزا - قدس سره - ففيه : أن الامكان ليس على قسمين بل هو قسم واحد ، غاية الأمر قد يكون موضوعه الأمور التكوينية وقد يكون الأمور التشريعية .
( 1 ) أي دليل ابن قبة . والحاصل : أن المصنّف - قدس سره - أجاب عنه بوجوه ثلاثة :
( الأول ) أن الاجماع إنما قام على عدم وقوع التعبّد بالخبر الواحد لا على استحالته ، فإن عدم وقوع شيء لا يدلّ على امتناعه .
( الثاني ) ما أشار إليه بقوله « مع أن عدم الجواز . . . » أي لو سلّمنا الملازمة المذكورة بين الاخبار عن النبي صلى اللّه عليه وآله والأخبار عن اللّه سبحانه في عدم جواز التعبّد بالخبر ، إلّا أنه يتم فيما كان أصل الشريعة مبنيا على العمل بالخبر الواحد ، لا في مثل المقام الذي ثبت فيه أصل الشريعة بالأدلة القطعية ، وإنما اعتمد على الخبر في الأحكام الفرعية التي هي أيضا كانت ثابتة بالأدلة القطعية لولا عروض الاختفاء من جهة العوارض وغصب الغاصبين .
( 2 ) أي عدم جواز التعبّد بالخبر الواحد قياسا على الاخبار عن اللّه بأن