شرح
بمطلق الأمارات الظنية - بقيام بناء العقلاء على إمكان الشيء عند عدم وجدان ما يوجب استحالته .
وأورد عليه صاحب الكفاية بأمور :
( الأول ) أنه لم يثبت بناء من العقلاء على الامكان عند الشك فيه .
( الثاني ) أنه لا دليل على اعتبار بنائهم ، والظن على تقدير تحققه لا يفيد ، إذ الكلام في اعتبار الظن .
( الثالث ) أنه لا أثر لهذا البحث لأنه مع قيام الدليل على الاعتبار لا حاجة إلى إثبات إمكانه ، إذ الدليل على وقوعه دليل على إمكانه أيضا ، ومع عدم قيام الدليل على الاعتبار لا أثر لا مكانه المجرد .
وهنا إشكال آخر من المحقق النائيني - قدس سره - وهو أن الامكان المبحوث عنه في المقام إنما هو الامكان التشريعي الذي يبحث فيه عن أن التعبّد بالأمارة الظنية هل يستلزم محذورا في عالم التشريع من اجتماع الحكمين أو تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة وغيرهما من التوالي الفاسدة أم لا ؟ ومورد ثبوت بناء العقلاء على تقدير ثبوته إنما هو الامكان التكويني لا التشريعي .
وأجاب الأستاذ الأعظم « 1 » بأن ما أورده في الكفاية من الوجوه الثلاثة كلها مبتنية على أن يكون مراد الشيخ - رحمه اللّه - من بناء العقلاء على الامكان بناءهم على ذلك مطلقا ، ولكن المحتمل بل المطمأن به أن يكون مراده هو البناء على ذلك عند قيام دليل ظني معتبر عليه ، فإذا اقتضى ظهور كلام المولى حجية ظن وشككنا في إمكان ذلك فالعقلاء لا يعتنون باحتمال الاستحالة في رفع اليد عن العمل بالظهور ، فما لم يثبت استحالة شيء كان ظهور كلام المولى حجة فيه ،
هامش
( 1 ) دراسات : ص 64 .