تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
وهذا نظير ما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء وشككنا في أن إكرام العالم الفاسق ذو مصلحة ليكون الحكم بوجوبه ممكنا من الشارع الحكيم ، أو أنه ليس فيه مصلحة ليكون ذلك مستحيلا ، فهل يشك أحد في لزوم الأخذ بظهور كلام المولى وعدم الاعتناء باحتمال الاستحالة ؟ وبعبارة أخرى : أن حجية الظواهر عندهم غير مقصورة على موارد العلم بإمكان مقتضياتها بل هي حجة عندهم حتى في موارد الشك في إمكانها . ومحصل كلامه يرجع إلى أن مقصود الشيخ - قدس سره - من أصالة الامكان عند الشك فيه أصالة حجية الظهور . وعلى هذا الأساس أجاب عن اعتراضات الكفاية ، فلاحظ . ويظهر من كلام سيدنا الأستاذ ارتضاؤه بما ذكره أستاذه ، فإن هذا الذي ذكره - دام ظلّه - خلاف ظاهر كلام الشيخ . وتحصيله من عبارة الشيخ مشكل جدا ، فإن أصالة الامكان قاعدة موروثة من الحكماء غير أصالة حجية الظهور ، فيكون المقام نظير أصالة الامكان الصادر عن بعض المتكلمين لتصديق ما ورد في المعاد الجسماني . ومع الاغماض عما ذكرناه لا مجال للاشكال عليه ، كما عن بعض المحققين - قدس سره - على ما في تقريرات مقرره « 1 » بأنه فرق واضح بين التمسك بظهور مثل : أكرم الفقير في مورد احتمال امتناع مدلوله وبين المقام ، فإن المحتمل امتناعه هناك ثبوت مدلول الظهور لا حجيته ، فإنه ممكن بحسب الفرض ، ولا إشكال في أن الحجة لا يمكن رفع اليد عنها إلّا حيث يثبت بطلانها بالقطع أو بحجة أقوى . وأما في المقام فالمفروض أن المبحوث عنه إمكان نفس الحجية وامتناعه ، ومعه سوف يسري الشك والاحتمال إلى حجية نفس الظهور الذي يراد افتراض التمسك به في إثبات الحكم الظاهري المفاد به .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ص 190 .