الا رفع حكم ذلك الموضوع ( 1 ) ، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف ( 2 ) لقوله : اجتنب عن النجس ، فتأمل ( 3 ) .
شرح
وإن شئت فقل : إنّ مقتضى الأدلة الاجتهادية ثبوت وجوب الاجتناب عن النجس ، ومقتضى أصالة الطهارة عدم وجوبه ، وهو مناقض لما دلّ على وجوب الاجتناب .
( 1 ) الذي أخرجه الأصل عن موضوع التكليف .
والحاصل : أنّ معنى قول الشارع : إنّ كل واحد من الكأسين المشتبهين لا ينجس هو أنّ النجس في البين لا يجب الاجتناب عنه .
( 2 ) أي عدم وجوب الاجتناب عن النجس في البين بمقتضى أصالة الطهارة يناقض ويخالف قوله : اجتنب عن النجس .
( 3 ) قيل : هو إشارة إلى أنه لا نسلّم وجود التناقض بين دليل الأصل وبين قوله : اجتنب عن النجس ، بل دليل الأصل حاكم عليه كما عرفت .
أقول : إن كان المراد منه ما ذكره فيمكن أن يورد عليه بأنه لا مجال لجريان الأصل مع العلم بالنجس في البين كي يكون حاكما على قوله : اجتنب عن النجس .
ولعلّه إشارة إلى أنّ ما ذكره هنا من المناقضة لا ينافي ما ذكره في صدر المسألة من حكومة الأصل على موضوع الأدلة الاجتهادية ، لأنّ جريان الأصل مستلزم للمخالفة العملية في المقام بخلاف صدر المسألة ، فإنه يجري فيه بلا محذور ، فلا تهافت بين المقامين .