شرح
منجّزا أصلا ، بدعوى أنّ حكم العقل بقبح مخالفة المولى إنما هو فيما إذا علم العبد بمخالفته حال الارتكاب دون ما يعلم بها بعده ، فلو كان العلم بالمخالفة بعده موجبا لحكم العقل بقبح مخالفة تكليف المولى فلا بدّ أن يحكم بالقبح في الشبهات البدوية أيضا فيما إذا حصل العلم بها بعد الارتكاب .
وهذه الدعوى ساقطة عن الاعتبار لعدم الدليل على ما ذكر من اعتبار العلم بالمخالفة حال الارتكاب ، لعدم الفرق في حكم العقل بين العلم التفصيلي والاجمالي ، لأنّ المعتبر في تحقق المخالفة عقلا وصول التكليف وفعليته ، والوصول يتحقق بالعلم بالاجمالى أيضا ، والفعلية تتحقق بتحقق موضوع التكليف مع جميع أجزائه وشرائطه .
الثاني : أنّه بعد ما ثبت أنّ العلم الاجمالي ليس كالشك البدوي بل له تأثير في تنجّز التكليف ، فوقع الكلام بينهم في أنّ تأثيره هل هو بنحو العلّية التامة كي لا يصح جريان الأصول في أطرافه ثبوتا للزوم المناقضة بينها وبين الواقع المعلوم بالاجمال ؟ أو بنحو الاقتضاء بحيث يمكن ترخيص المكلف في ارتكاب جميع الأطراف بأن لا يكون فرق بين الشبهة البدوية والمقرونة بالعلم الاجمالي في هذه الجهة ؟
فقد ذهب جمع كثير من الأكابر إلى الأول ، منهم شيخنا الأعظم « 1 » والمحقق الأصبهاني « 2 » والمحقق العراقي « 3 » والمحقق النائيني « 4 » - قدس اللّه أسرارهم - والأستاذ الأعظم « 5 » وسيدنا الأستاذ - دام ظلّهما - .
وذهب صاحب الكفاية « 6 » إلى الثاني ، وهو أنّ تأثير العلم الاجمالي ليس بنحو
هامش
( 1 ) رسائل الشيخ : ص 21 .
( 2 ) نهاية الدراية : ص 32 .
( 3 ) نهاية الافكار : ص 46 .
( 4 ) فوائد الأصول : 27 .
( 5 ) مباني الاستنباط : ص 153 .
( 6 ) كفاية الأصول : ص 35 .