شرح
العلم الاجمالي يقع من جهتين : حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، والمناسب لمباحث القطع هو البحث عن الجهة الأولى ، وأما البحث عن الجهة الثانية فإنه يناسبه البراءة والاشتغال .
وتبعه في ذلك الأستاذ الأعظم « 1 » - دام ظلّه - وقال : بما أنّ البحث عن وجوب الموافقة القطعية إنما يناسب مبحث البراءة والاشتغال فنحيله إلى ذلك المبحث ، كما صنعه العلّامة الأنصاري - رحمه اللّه - .
والجهة المقصودة بالبحث عنها في المقام حرمة المخالفة القطعية ، واختاره سيدنا الأستاذ - دام ظلّه - .
وأفاد صاحب الكفاية : أنّ المناسب للمقام هو البحث عن كون العلم الاجمالي مقتضيا للتنجيز أو علّة تامة ، كما أنّ المناسب للاشتغال - بعد الفراغ هنا عن كونه مقتضيا للتنجيز - هو البحث عن ورود الترخيص شرعا وعدمه .
وأيده المحقق الأصبهاني « 2 » بأنه كل ما كان من شؤون العلم فهو المناسب للمقام ، وكل ما كان من شؤون الجهل فهو يناسب مبحث البراءة والاشتغال .
وأورد على شيخنا الأعظم بأنّ تخصيص المقام بالبحث عن حرمة المخالفة القطعية وتخصيص وجوب الموافقة القطعية بمبحث البراءة والاشتغال لا وجه له .
أقول : حيث إنّ البحث المذكور لا يترتب عليه ثمرة مهمة ، لذا نكتفي بهذا المقدار ونترك النقض والابرام .
وكيف كان فنحن أيضا نبحث هنا عن حرمة المخالفة القطعية تبعا للشيخ فنقول : إنّ في المسألة احتمالات ثلاثة :
الأول : أن يكون العلم الاجمالي حكمه حكم الشك البدوي في عدم كونه
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط : ص 147 .
( 2 ) نهاية الدراية : ص 35 .