تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الاحتمالين ( 1 ) قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت . ويمكن استفادة الحكم ( 2 ) أيضا من فحوى أخبار التخيير
شرح
له يستحق العقاب عليه عقلا ، بلا فرق بين تعدد الواقعة ووحدتها كما عرفت . ( 1 ) بأن التزم على جواز الوطء دائما أو على حرمته ، فيكون العقاب على مخالفة الواقع قبيحا ، وذلك لقبح العقاب بلا بيان . فتلخص مما ذكرناه : أنه لا يجوز أن يطرح الوجوب والحرمة ويلتزم بالإباحة لاستلزامه مخالفة عملية تدريجية ، فيستحقّ العقاب عليها عقلا ، بخلاف ما إذا التزم بالفعل فقط أو الترك ، فإنه لا يكون مستحقا العقاب لعدم استلزامه مخالفة عملية قطعية ، والمخالفة الاحتمالية لا توجب استحقاق العقاب . ( 2 ) وهو وجوب الالتزام بالفعل أو الترك وعدم جواز طرح الوجوب والحرمة . أقول : هذا دليل ثان استدلّ به المصنّف على ما قواه في المقام ، وهو عدم جواز الرجوع إلى الإباحة في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ووجوب الأخذ بالفعل أو الترك . وهو فحوى أخبار التخيير . وتوضيحه : أنه ورد - في الأخبار العلاجية للمتعارضين - ما يدلّ على التخيير بينهما عند فقد الترجيح ، فإنّ موردها وإن كان الخبرين المتعارضين إلّا أنه يمكن استفادة حكم المقام منها بالأولوية القطعية بتقريب أنه إذا لم يجز الشارع المخالفة العملية القطعية للحكم الظاهري وطرحهما وأمر بالتخيير ، فلا يجوّز المخالفة للحكم الواقعي بطريق أولى . وإن شئت فقل : إذا وجب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا ولم يجز طرحهما مع احتمال مخالفة كليهما للواقع لوجب الأخذ بأحد الحكمين اللذين يعلم بكون أحدهما حكما واقعيا بالأولوية ، إذ المفروض أنّ أحدهما