تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وحينئذ ( 1 ) فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل ( 2 ) أو الترك ، إذ في عدمه ( 3 ) ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد ( 4 ) .
شرح
بحكم ظاهري ، وأما مع تقييده بالحكم الظاهري - كما لو ثبت الاذن من الشارع في مخالفتها بأصل مثلا - فلا يحكم العقل بحرمة المخالفة . وملخص الكلام : أنّ ما ذكر من عدم قبح المخالفة العملية مع تعدد الواقعة إنما يسلم فيما كان للمكلف عند كل واقعة دليل تعبدي مأمور هو بالبناء عليه من الأصل أو الأمارات ، وأما المقام الذي هو دوران الحكم الواقعي بين الوجوب والتحريم فلم يثبت الحكم الظاهري وإذن من الشارع بالفعل والترك ، فالعقل يحكم بقبح المخالفة ولو تدريجا . ( 1 ) أي حينما كانت المخالفة العملية التدريجية قبيحة ولم يثبت إذن من الشارع - ولو ظاهرا - عند كل واقعة . ( 2 ) بأن يلتزم إما بجواز الوطء في تمام عمره ، وإما بحرمته ، ولا يجوز له أن يلتزم بجواز الوطء مدة وبحرمته مدة أخرى . ( 3 ) أي في عدم التزامه بالفعل فقط أو الترك . وبناؤه على جواز كل من الفعل والترك مخالفة عملية قطعية تدريجا ، فإنه إذا بنى على جواز كل من الفعل والترك فقد يختار الفعل وقد يختار الترك ، فيعلم بتحقق المخالفة القطعية ، إذ الوطء مثلا إن كان واجبا فقد تركه ، وإن كان حراما فقد فعله . ( 4 ) متعلق لقوله « ارتكاب . . . » أي ارتكب عن قصد لما هو مبغوض المولى . ولا يخفى أنّ ما اختاره المصنّف هنا من وجوب الالتزام بالفعل أو الترك مخالف لما سيأتي منه في مبحث البراءة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين من عدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين .