وتعدد الواقعة ( 1 ) انما يجدى مع الاذن من الشارع عند كل واقعة ، كما في تخيير الشارع للمقلد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع من أحدهما إلى الآخر ( 2 ) .
وأما مع عدمه ( 3 ) فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض . أما لو التزم بأحد
شرح
( 1 ) جواب عن إشكال مقدر ، وهو أنّ قبح المخالفة العملية يختص بصورة وحدة الواقعة ، بأن علم أنّ المائع الخارجي خمر فشربه ، ولا دليل على قبح المخالفة العملية إذا كانت في وقائع متعددة كما إذا أتى بأفعال علم إجمالا بتحقق المخالفة العملية في ضمنها ، كما يشهد به تخيير الشارع للمقلد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه العدول عن أحدهما إلى الآخر ، بحيث يعلم في بعض الموارد بمخالفة العمل للواقع في الوقائع المتعددة ، كما إذا كان رأى أحدهما وجوب فعل ورأى الآخر حرمة هذا الفعل فقلد الأول وارتكبه ثم قلد الآخر فتركه .
وملخص جوابه : أنّ تعدد الواقعة إنما يجدي في جواز المخالفة العملية إذا ثبت إذن من الشارع عند كل واقعة كما هو كذلك في تخيير الشارع للمقلد بين قولي مجتهدين ، فإنه ثبت الاذن من الشارع العمل بقول المجتهد في كل واقعة من الوقائع ، فمرجع تجويز الشارع العمل بأحد الفتويين إلى جعله امتثالا للحكم الواقعي ، فمخالفته متداركة بالعمل بقول المجتهد . وأما لو لم يثبت إذن من الشارع في فعل شيء أو تركه كما في المقام فالعقل يحكم بقبح المخالفة بلا فرق بين تعدد الواقعة ووحدتها .
( 2 ) أي من قول أحد المجتهدين إلى قول مجتهد آخر .
( 3 ) أي أما مع عدم ثبوت إذن الشارع فالذي يقدم على ارتكاب ما هو مبغوض