معناه الواقعي ببناء واحد لا انّهم يبنون على اصالة عدم القرينة ثم بعد البناء عليها يبنون على إرادة المعنى الحقيقي وما ذكرناه من الترتب انّما هو لدفع توهّم رجوع اصالة الحقيقة إلى اصالة عدم القرينة كما افاده شيخنا العلّامة قدّس سرّه ثم ما ذكرناه من كون اصالة عدم القرينة من الأصول المشخّصة للظهور انّما هو لضرب من المسامحة ونوع من التأويل فان الأسد في قولنا رايت أسدا إذا شكّ في احتفافه بقولنا يرمى ظاهر في معناه الحقيقي فعلا وتسميته بالمشخص للظهور باعتبار انه لو كانت له قرينة مثل يرمى انعقد له ظهور آخر غير الظهور فاصالة عدمها ترجع إلى اصالة ما يوجب ظهورا آخر بخلاف اصالة الحقيقة فانّ الشكّ لا يرجع إلى ظهور آخر للكلام بل الشك في كون المعنى المذكور مرادا أو غير مراد وبالجملة جميع هذه الأصول مشخّصة للمراد واعتبار جميعها بملاك واحد ومناط فارد وهو عدم اعتناء العقلاء على احتمال خلاف المعنى الظاهر من اللفظ بل التحقيق ان الأصل الرّاجع إلى تشخيص الظهور حقيقة وهو فيما كان اللفظ لا ظهور فيه بطبعه وانّما يراد عقد الظهور له بالأصل لا اعتبار فيه كما إذا اختلف اللفظ بما يشك في قرينيّة إذ الظاهر عدم تحقق السّيرة وبناء العقلاء على جعل ظهور اللّفظ بمعونة الأصل إذا عرفت هذا فاعلم أن الاشكال واقع في ان اصالة الظهور معتبرة في نفسها سواء كان الظنّ على وفاقها أو لم يكن بل لو كان على خلافها أيضا وانّها معتبرة بشرط إفادتها الظنّ أو ان اعتبارها مشروط بعدم الظنّ على خلافها والّذى يقتضيه التحقيق ويقضى به النظر الدقيق وفاقا لأهله اعتبار اصالة الظهور مطلقا ولو قام الظن الغير المعتبر على خلافه فهل ترى من طريقة العرف وشيمة العقلاء الانتظار في العمل على طبق عام من العموم أو مطلق من المطلقات لافادته الظن الشخصي كلّا وحاشاهم عن ذلك وكان ديدنهم على جعله حجّة إلى أن تقوم على خلافه حجّة أخرى فيعملون على طبقها ويرفعون اليد عنه بعد الظفر بها أو يقوم ما يساويه في الظهور فيتوقّفون في العمل فلو قال لعبده طلق نسوانى وأضف جيراني وأدب غلماني وكان حضور وقت العمل
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 48
مساهمون: الشيخ علي الشيرازي
ص٤٨