فيه وغيره كون العمل مستندا إلى ما هو قاطع للعذر عقلا كالبراءة العقليّة والتخيير العقلي أو شرعا كما في غيرها فالأولى ان يجاب بان مورد الإباحة إن كان التعبّد والالتزام فقد عرفت انه تشريع قبيح وإن كان نفس العمل الجوارحى الخارجي فلا محذور فيه الّا مخالفته للواقع لو اتفق وهو بحسب الظاهر مختلف حكمه فقد يكون عن عذر وترخيص من الشارع كما إذا قام الدّليل على حجّية هذا الظن أو كان في مورده مؤمّن آخر غيره وقد لا يكون عنه كما إذا قامت الحجة الشرعيّة أو العقليّة على خلافه فيكون ح من الافعال المتحقق في ضمنها التجرى لو لم يصادف الحرام الواقعي والا كان محرّما من حيث مخالفته للواقع حسبما عرفت فيحكم بحسب الظّاهر على أنه تجرى حتى ينكشف الحال أو معصيته حقيقيّة ظاهرا بناء على تأدية الطرق الشرعيّة أو الأصل التعبّدى على حرمته
قوله فالحاكم بوجوبه هو العقل
أقول وستطلع على تحقيق جواز تطرق التحيّر والشك في الاحكام العقليّة في بعض مسائل الاستصحاب وان العقل لا يمكن ان يتطرق الشكّ في حكمه الفعلي وامّا ملاك حكمه فيمكن فيه تطرق الحيرة له كما يمكن ان يشك هنا فيما هو ملاك حكمه ومناطه وانه هل المناط منحصر في الاعتقاد القطعي أو يعم مطلق الاعتقاد ولو ظنّا نعم بعد هذا التحير هل يلزم العمل فعلا على طبق القطع أم لا فهو مما لا يتطرق فيه الجهل ثم لا يخفى ان المسألة لا ربط لها بمسألة دوران الامر بين التعيين والتّخيير وابتناء التحقيق فيها إلى ما هو المحقق في ذاك بل المحقق هنا التعيين ولو تعيّن هناك التخيير باجراء البراءة الشرعيّة عن التعيين لكونه كلفة زائدة مثلا فان المقام مقام الشك في طريق الحكم لا في أصله وهناك في ان المطلوب اليقيني هل هو خصوص العتق في خصال الكفارة أو هو والصّيام والاطعام على سبيل التخيير بينها فالتعيّن هناك بحسب جعل الشارع في الحكم الواقعي وهنا بحكم العقل في طريق الامتثال والخروج عن عهدة التّكاليف مضافا إلى أن مرحلة حجّية الظن كونه قاطعا للعذر واستناد العمل اليه طريقا إلى التكاليف الشرعيّة سواء